حبيب الله الهاشمي الخوئي

144

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وأيضا انّه بعد ما جنا جناية فيؤخذ بها ولا يجوز أن يعاقب قبل الفعل ، فقال ميثم : جعل يومنا قبل يومك ولا أرانا اللَّه فيك سوء ابدا ومتى يكون ذلك يا أمير المؤمنين فقال : إنّ اللَّه تفرّد بخمسة أشياء لا يطلع عليها نبيّ مرسل ولا ملك مقرّب فقال عزّ من قائل : * ( إِنَّ ا للهَ عِنْدَه ُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) * الآية . يا ميثم هذه خمسة لا يطلع عليها إلَّا اللَّه وما اطلع عليها نبىّ ولا وصيّ ولا ملك مقرّب ، يا ميثم لا حذر من قدر ، يا ميثم إذا جاء القضاء فلا مفرّ ، فرجع ابن ملجم ودخل على قطام لعنهما اللَّه وكانت تلك الليلة ليلة تسع عشر من شهر رمضان . قالت امّ كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السّلام لما كانت ليلة تسع عشرة من شهر رمضان قدمت إليه عند افطاره طبقا فيه قرصان من خبز الشّعير وقصعة فيها لبن وملح جريش ، فلما فرغ من صلاته أقبل على فطوره ، فلما نظر إليه وتأمله حرك رأسه وبكى بكاء شديدا عاليا وقال : يا بنية ما ظننت أنّ بنتا تسوء أباها كما قد أسات أنت إلىّ ، قالت : وما ذا يا أبا قال : يا بنية أتقدّمين إلى أبيك ادامين في فرد طبق واحد أتريد بن أن يطول وقوفي غدا بين يدي اللَّه عزّ وجل يوم القيامة أنا أريد أن أتبع أخي وابن عمّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ما قدم إليه طعامان في طبق واحد إلى أن قبضه اللَّه . يا بنية ما من رجل طاب مطعمه ومشربه وملبسه إلَّا طال وقوفه بين يدي اللَّه عزّ وجل يوم القيامة ، يا بنية انّ الدّنيا في حلالها حساب وفي حرامها عقاب . وقد أخبرني حبيبي رسول اللَّه أنّ جبرئيل نزل إليه ومعه مفاتيح كنوز الأرض وقال : يا محمّد اللَّه يقرؤك السّلام ويقول لك ان شئت سيّرت معك جبال تهامة ذهبا وفضة وخذ هذه مفاتيح كنوز الأرض ولا ينقص ذلك من حظك يوم القيامة ، قال :